فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42184 من 56889

الشريعة رسما فيالله العجب إذا كانت نهاية العالم كبدايته وآخر أمره كأوله فقل لى أي فائدة لتضييع الأوقات في المعارف العلمية فإن قول امامه الذى يقلده هو كان يفهمه قبل أن يشتغل بشئ من العلوم سواه.

وبالجملة فصاحب الترجمة ممن يقصر القلم عن التعريف بحاله وكيف يمكن شرح حال من يزاحم أئمة المذاهب الأربعة فمن بعدهم من الأئمة المجتهدين في اجتهاداتهم ويضايق أئمة الأشعرية والمعتزلة في مقالاتهم ويتكلم في الحديث بكلام أئمته المعتبرين مع احاطته بحفظ غالب المتون ومعرفة رجال الأسانيد شخصا وحالا وزمانا ومكانا وتبحره في جميع العلوم العقلية والنقلية على حد يقصر عنه الوصف

ومن رام ان يعرف حاله ومقدار علمه فعليه بمطالعة مصنفاته فإنها شاهد عدل على علو طبقته فإنه يسرد في المسئلة الواحدة من الوجوه ما يبهر لب مطالعه ويعرفه بقصر باعه بالنسبة إلى علم هذا الإمام كما يفعله في العواصم والقواصم فإنه يورد كلام شيخه السيد العلامة على بن محمد بن أبى القاسم في رسالته التى اعترض بها عليه ثم ينسفه نسفا بإيراد ما يزيفه به من الحجج الكثيرة التى لا يجد العالم الكبير في قوته استخراج البعض منها وهو في أربعة مجلدات يشتمل على فوائد في أنواع من العلوم لا توجد في شيء من الكتب ولو خرج هذا الكتاب إلى غير الديار اليمنية لكان من مفاخر اليمن وأهله ولكن أبى ذلك لهم ما جبلوا عليه من غمط محاسن بعضهم لبعض ودفن مناقب أفاضلهم

ومن مصنفاته ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان وهو كتاب في غاية الإفادة والإجادة على أسلوب مخترع لا يقدر على مثله الا مثله ومنها كتاب الروض الباسم في مجلد اختصره من العواصم وكتاب ايثار الحق على الخلق

وهو غريب الأسلوب مفيد في بابه وله كتاب جمعه في التفسير النبوى

ومنها مؤلف في مدح العزبة والعزلة .... الخ

وكلامه لا يشبه كلام أهل عصره ولا كلام من بعده بل هو من نمط كلام ابن حزم وابن تيمية وقد يأتى في كثير من المباحث بفوائد لم يأت بها غيره كاينا من كان.

ولم يكن في زمنه من يقوم له لكونه في طبقة ليس فيها أحد من شيوخه فضلا عن معارضيه والذى يغلب على الظن أن شيوخه لو جمعوا جميعا في ذات واحدة لم يبلغ علمهم إلى مقدار علمه وناهيك بهذا

ثم بعد هذا انجمع وأقبل على العبادة وتمشيخ وتوحش في الفلوات وانقطع عن الناس ولم يبق له شغلة بغير ذلك وتأسف على ما مضى من عمره في تلك المعارك التى جرت بينه وبين معاصريه مع أنه في جميعها مشغول بالتصنيف والتدريس والذب عن السنة والرفع عن اعراض أكابر العلماء وأفاضل الأمة والمناضلة لأهل البدع ونشر علم الحديث وسائر العلوم الشرعية في أرض لم يألف أهلها ذلك لا سيما في تلك الأيام فله أجر العلماء العاملين وأجر المجاهدين المجتهدين ولكنه ذاق حلاوة العبادة وطعم لذة الانقطاع إلى جناب الحق فصغر في عينيه ما سوى ذلك.اه

وكان الشيخ مقبل الوادعي كثير الثناء عليه وعلى كتابه العواصم وقال عن هذا الكتاب لو طبع ووزن ذهبا ما اعطوه حقه.

لصاحب الترجمة في معجمه قوله

(العلم ميراث النبى كذا أتى % في النص والعلماء هم وراثه)

(فإذا أردت حقيقة تدرى لمن % وراثه وعرفت ما ميراثه)

(ما ورث المختار غير حديثه % فينا فذاك متاعه وأثاثه)

(فلنا الحديث وراثة نبوية % ولكل محدث بدعة أحداثه)

فرحمة الله عليه وعلى جميع علماء أهل السنة ... اللهم آمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت