ثم المبحث السادس:
وفيه وقفت مع الإعجاز البلاغي، وبينت علاقته بآيات التحدي وهل المثلية المتحدي بها مثلية بلاغة أم شيء آخر؟
ثم كانت خلاصة هذه البحث وفيها سطرت وجهة نظري في المقصود بقوله (من مثله) عند التحدي وأردفت ذلك ببعض الأدلة.
ثم جاء في النهاية فهرس العناوين وتلاه فهرس الكتب والمراجع.
تمهيد
إذا كانت قضايا اللغة يصعب حصرها، فإن الحديث حول القرآن الكريم، وبخاصة إعجازه لا يكاد يحصيه المحصي ولم أر قضية أخذت من الدراسة قديمًا وحديثًا مثل قضية الإعجاز، ووجوهه المتنوعة، فلقد شغل العلماء ولا يزال على اختلاف توجهاتهم وفي مقدمتهم علماء اللغة.
بل إن علم البلاغة كان ثمرة من ثمار الحديث عن إعجاز القرآن الكريم، وفصاحته، وكان نبتًا في الأرض الطيبة التي وقف عليها أهل اللغة ليفرقوا بين الحقيقة والمجاز، وبين لغة البشر وكلام رب البشر.
وفي وسط هذه الدراسات القرآنية، واجتماع العقول والقلوب حول هذا الكتاب ظهرت قضية الإعجاز، وتحدي القرآن للناس حيث قال القرآن الكريم.
(وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) (العنكبوت: الآية51) فالقرآن الكريم هو المعجزة الكبرى الباقية إلى يوم القيامة، وهو المعجزة العامة التي جاءت لتتحدى الناس جميعًا.
ومن هذا المنطلق أهتم العلماء بقضية الإعجاز - المسلم منهم وغير المسلم -.
أما المسلم فلأنه يرى في الإعجاز برهانًا على أن هذا الكتاب حق وأن الرسول حق، وفي النهاية فهو متمسك بالدين الحق، ومن هنا أيضًا كان دفاعه عن الإعجاز دفاعًا عن دينه ومعتقداته.
وأما غير المسلم فراح يلقى سهامه إلى الإعجاز لينقضه ويدحضه ليخلص من وراء ذلك إلى إبطال نسبة هذا الكتاب إلى الله تعالى، وبهذا يتداعى هذا الدين، وينسلخ منه أتباعه، وهذا ما يريدونه.
ومن هنا نالت قضية الإعجاز هذه الأهمية ووضعت لها المؤلفات ودرست في الجامعات.
لكن المتابع لحركة العلم في العصر الحديث يرى تطورًا أذهل الجميع، مما حدا بالكثيرين إلى مسايرة هذه التطورات وأخذ قضية الإعجاز إلى هذا المعترك فوجدوا القرآن الكريم لا يبخل عليهم، فراحوا يؤسسون لميدان جديد يعتمد على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
وقد ظهر في شبكة المعلومات العالمية مواقع كاملة تتحدث عن الإعجاز في القرآن الكريم وبأكثر من لغة، ويكفي أن تزور موقعًا واحدًا لنرى إلى أي مدى وصل الحديث عن الإعجاز في القرآن الكريم إثباتًا تارة، ونفيًا تارة أخرى.
ومن يثبتون راحوا يقلبون في كل شيء ويستخرجون له أصولًا من القرآن الكريم فهذا في الإعجاز الاقتصادي، وهذا في الإعجاز في طبقات الأرض، وهذا في الطب، وذاك في البحار، وهذا في الزراعة ... إلى آخره.
ومن الجهة المقابلة ترى أمواجًا هادرة من الطعن في القرآن الكريم ومحاولة إبطال الإعجاز فيه، ولقد اجتمع على ذلك اليهود والنصارى والملحدون والعلمانيون، والحداثيون، وضربوا جميعًا عن قوس واحدة، وهو إبطال معجزة القرآن، لهدم هذا الدين.
وفي وسط هذا المحيط الهادر والأمواج العالية لا يستطيع المسلم إلا أنه يقف ليبحث عن الأسس من خلال الاطلاع على كلام كل فريق ووضع بعضها بإزاء بعض.
كما أنه لابد من وضع اجتهاد السابقين من علمائنا الأجلاء أمام البحث لإبراز وجه التحدي في هذا الكتاب الكريم، وهو المقصود من قوله: (من مثله)
وبخاصة وأن طعن الطاعنين بات يهجم على الناس هجومًا بعد خروج عالم الكمبيوتر وشبكة النت إلى سطح الثقافة الإنسانية فغدت المعين الأول لتبادل الثقافات بين أهل الكرة الأرضية، وأصبحت بسببها جميع الآراء مطروحة في الطريق، وانتشر من يروجون لما يزعمونه أنه سور تعارض القرآن الكريم.
ولقد تنبه الأزهر الشريف إلى ذلك، ونشرت الصحف في هذا الأسبوع الأول من شهر محرم 1425هـ مطالبة علماء الأزهر لجميع المسلمين بأن يدافعوا عن الإسلام ضد هذه الهجمات الشرسة على مواقع الإنترنت.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)