فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8787 من 56889

غفور) ليحمل معنى المودة والحب وكأنه يقول والله حبيب لك رحيم بك.

وبعد:

فإن اسمه (غفور) بهذه الهيئة المتكررة التي على وزن (فعول) يحمل من خلال السياقات عدة معاني ومنها:

1 -عظم المغفرة، أو كما يقول البقاعي رحمه الله (بليغ المغفرة)

2 -عموم المغفرة، وشمولها، وطلاقتها لله تعالى.

3 -تأتي بمعنى التبشير وتعجيل السرور إلى المذنبين.

4 -تأتي بمعنى التودد والتلطف للخاصة.

5 -إثبات اتصاف الله تعالى بعموم مغفرته.

6 -تأتي بمعنى الصفح والعفو وعدم المؤاخذة.

كل ذلك من خلال النظر إلى اللفظة وصياغتها وتنكيرها داخل الجملة مما يعني أن تعريف الكلمة أو تنكيرها كانت تقف من ورائه دلالات ساعدت السياقات المختلفة على إبرازها.

المبحث الثاني

موقع اسمه (الغفور) من الإعراب

ورد هذا الاسم الجليل مجرورًا بحرف الجر (مِن) مرةً واحدةً في القرآن الكريم، في سورة فصلت آية 32.

وورد منصوبًا عشرين مرة في السور التالية:

النساء آية [23، 43، 96، 99، 100، 106، 110، 129، 152] .

الإسراء آية [25، 44] .

الفرقان آية [6، 70] .

الأحزاب آية [5، 24، 50، 59، 73] .

فاطر آية [41] .

الفتح آية [14] .

وهو حيث جاء مجرورا،ً أو منصوبا ً لم يأت إلا نكرة (غفور) .

أما وروده مرفوعًا فقد جاء- نكرة ومعرفًا بأل - سبعين مرة.

وجميعها وقعت خبرًا إما لمبتدأ وإما لإنّ الناصبة.

أولًا: وروده مجرورًا بحرف الجر:

يقول الله تعالي في سورة فصلت: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) (فصلت:30، 31، 33)

والمقام في ذكر نزول الملائكة [عند الموت بالبشرى] وهو مقام لا يحتاج إلى بيان شدته وكربه وسكراته ونزعاته وابتلاءاته، في هذا المقام يبلغ الرفق من الملائكة بالمؤمنين مبلغة حتى في إيصال البشرى، فبعد هذه النفحات المتتالية (لا تخافوا- لا تحزنوا- ابشروا بالجنة - نحن أولياؤكم) تأتي الجملة الأخيرة وكأنها قمة البشريات (نزلًا من غفور رحيم) .

[والنُزُل: بضم النون وضم الزاي: ما يُهيأ للضيف من القِرى وهو مشتق من النزول لأنه كرامة النزيل، وهو هنا مستعار لما يعطونه من الرغائب سواء كانت رزقًا أم غيره، ووجه الشبه سرعة إحضاره كأنه مهيأ من قبل أن يشتهوه أو يتمنوه

و (من غفور رحيم) صفة (نزلًا) و (من) ابتدائية، وانتصب نزلًا على الحال من (ما تشتهى أنفسكم) و (ما تدعون) حال كونه كالنزل المهيأ للضيف، أي يعطونه كما يعطى النزل للضيف]

وهكذا تتابع الجمل لتهدئ الروع، وتطمئن القلب، وتسكن الجوارح واستعمل في ذلك اللفظ، وإعرابه، فاللفظ في نحو (لا تخافوا - لا تحزنوا) .... الخ

والإعراب في اصطفاء هذا الختام المجرور بـ (من) المشعر بالرقة واللطف وخفض الجناح والقرب من الغفور، ففي الكسرة قرب حتى إن النحويين يسمون الجر: الخفض، وكأن المغفرة قريبة، نزلت من قريب، وكان المبعوثُ بها قريبًا أيضًا، ولذلك قالوا (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) وكأنهم يذكرونهم بقربهم منهم في الدنيا، وأنهم سيظلون قريبين منهم في الآخرة.

وهكذا تتفاعل الألفاظ والحركات الإعرابية في تناغم واضح لتبشير هؤلاء عند الموت

ولو أن القارئ وضع مكان (نزلًا من غفور رحيم) (تنزيل الغفور الرحيم) ... مثلًا

لما ناسب هذا السياق، ولا هذا المقام.

وفرق بين أن أخاطب المؤمنين في ساعة الاحتضار، وبين أخاطبهم في مقام آخر.

ثانيًا: مجئ اسمه (الغفور) منصوبًا

ورد هذا الاسم منصوبًا في عشرين موضعًا، في ست سور قرآنية، وهي على التوالي:

1 -النساء [23،43، 96، 100، 106، 110، 129، 152] .

2 -الإسراء [25، 44] .

3 -الفرقان [6، 70] .

4 -الأحزاب [5، 24، 50، 59، 73] .

5 -فاطر [41] .

6 -الفتح [14] .

ولم يرد هذا الاسم منصوبًا إلا نكرة، وجميعها خبرًا لكان الناسخة عدا موضع واحد

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت