فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 893 من 56889

بما يقتضيه من برهان ولا انشرح له صدر موحد عن فكر او عيان فقد استحوذ عليه الشيطان وأحاط به الخذلان وأغواه بعصيان الرحمن حتى كابر نفسه بالزور والبهتان نتائج تحكيم العقل في امور الشريعة فهو دايب الفكر في تدبير مملكة الله بعقله المغلوب وفهمه المقلوب بتقبيح القبيح من حيث وهمه أو بتحسين الحسن بظنه او بانتساب الظلم والسفه من غير بصيرة إليه أو بتعديله تارة كما يخطر بباله أو بتجويره أخرى كما يوسوسه شيطانه أو بتعجيزه عن خلق أفعال عباده أو بأن يوجب حقوقا لعبيده عليه قد ألزمه إياه بحكمه لجهله بعظيم قدره وأنه تعالى لا تلزمه الحقوق بل له الحقوق اللازمة والفروض الواجبة على عبيده وأنه المتفضل عليهم بكرمه وأحسانه ولو رد الأمور إليه ورأى تقديرها منه وجعل له المشيئة في ملكه وسلطانه ولم يجعل خالقا غيره معه وأذعن له كان قد سلم من الشرك والاعتراض عليه فهو راكض ليله ونهاره في الرد على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والطعن عليهما أو مخاصما بالتأويلات البعيدة فيهما أو مسلطا رأيه على ما لا يوافق مذهبه بالشبهات المخترعة الركيكة حتى يتفق الكتاب والسنة على مذهبه وهيهات أن يتفق ولو أخذ سبيل المؤمنين وسلك مسلك المتبعين لبنى مذهبه عليهما واقتدى بهما ولكنه مصدود عن الخير مصروف فهذه حالته إذا نشط للمحاورة في الكتاب والسنة فأما إذا رجع إلى أصله وما بنى بدعته عليه اعترض عليهما بالجحود والانكار وضرب بعضها ببعض من غير استبصار واستقبل أصلهما ببهت الجدل والنظر من غير افتكار وأخذ في الهزو والتعجب من غير اعتبار استهزاء بآيات الله وحكمته واجتراء على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وقابلها برأي النظام والعلاف والجبائي وابنه الذين هم قدلة دينه جهل المعتزلة بالكتاب والسنة قوم لم يتدينوا بمعرفة آية من كتاب الله في تلاوة أو دراية ولم يتفكروا في معنى آية ففسروها أو تأولوها على معنى اتباع من سلف من صالح علماء الأمة إلا على ما أحدثوا من آرائهم الحديثة ولا اغبرت أقدامهم في طلب سنة أو عرفوا من شرايع الإسلام مسئلة فيعد رأي هؤلاء حكمة وعلما وحججا وبراهين ويعد كتاب الله وسنة رسوله حشوا وتقليدا و حملتها جهالا وبلها ذلك ظلما وعدوانا وتحكما وطغيانا ثم تكفيره المسلمين بقول هؤلاء إذ لا حجة عندهم بتكفير الأمة إلا مخالفتهم قولهم من غير أن يتبين لهم خطأهم في كتاب أو سنة وإنما وجه خطأهم عندهم إعراضهم عما نصبوا من آرائهم لنصرة جدلهم وترك اتباعهم لمقالتهم واستحسانهم لمذاهبهم فهو كما قال الله عز وجل ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق موقف المعتزلة من أهل السنة والجماعة ثم ما قذفوا به المسلمين من التقليد والحشو ولو كشف لهم عن حقيقة مذاهبهم كانت أصولهم المظلمة وآراءهم المحدثة وأقاويلهم المنكرة كانت بالتقليد أليق وبما انتحلوها من الحشو أخلق إذ لا إسناد له في تمذهبه إلى شرع سابق ولا استناد لما يزعمه إلى قول سلف الأمة باتفاق مخالف أو موافق إذ فخره على مخالفيه يحذقه واستخراج مذاهبه بعقله وفكره من الدقائق وأنه لم يسبقه إلى بدعته إلا منافق مارق أو معاند للشريعة مشاقق فليس بحقيق من هذه أصوله أن يعيب على من تقلد كتاب الله وسنة رسوله واقتدى بهما وأذعن لهما واستسلم لأحكامهما ولم يعترض عليهما بظن أو تخرص واستحالة أن يطعن عليه لأن بإجماع المسلمين أنه على طريق الحق أقوم وإلى سبل الرشاد أهدى وأعلم وبنور الاتباع اسعد ومن ظلمة الابتداع وتكلف الاختراع أبعد وأسلم من الذي لا يمكنه التمسك بكتاب الله إلا متأولا ولا الاعتصام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منكرا أو متعجبا ولا الانتساب إلى الصحابة والتابعين والسلف الصالحين إلا متمسخرا مستهزيا لا شيء عنده إلا مضع الباطل والتكذب على الله ورسوله والصالحين من عباده وإنما دينه الضجاج والنفاق والصياح واللقلاق قد نبذ قناع الحيا وراءه وأدرع سربال السفه فاجتابه وكشف بالخلاعة رأسه وتحمل أوزاره وأوزار من أضله بغير علم إلا ساء ما يزرون فهو كما قال الله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت