5.إن مسألتنا ليست من المسائل نادرة الحدوث بل تتكرر كل أسبوع و تتعلق بعبادة من أجل العبادات وقد ثبت عن الأكابر من الصحابة والتابعين والمحدثين والفقهاء والعباد إلى يومنا هذا صيام السبت إما لصيامهم الدهر و إما لصيامهم صيام داود عليه السلام، وما سمعنا أحدًا أنكر عليهم صيام السبت، و إنا والله لا نعلم مسألة خفي فيها الحق هذا الخفاء وظهر فيها الباطل هذا الظهور، و هذه وحدها كافية في إثبات خطأ القول بحرمة صيام السبت في النفل.
6.إنه من الثابت أن عمل الكثير من السلف مخالف للقول بالحرمة و لم يثبت إنكار ذلك عن أحد فإطلاق عبارات مثل ما يدريك لعل الناس اختلفوا أو عدم العلم لا يعني العلم بالعدم في مثل هذه الحال سيفتح الباب على مصراعيه للمبتدعة و أهل الأهواء، فلو أنكرت عليهم مثلًا احتجاجهم بقوله سبحانه و تعالى {الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم} على جواز الحضرة معللًا ذلك بأن أحدًا من القرون المفضلة لم يفهم الآية على مرادهم و لا عمل به، لقال لك عدم علمك بمن فهم الآية كذلك أو عمل بها على هذا الفهم لا يعني عدمه وما يدريك لعل الناس اختلفوا؟!! وفي هذا من الشر ما فيه.
7.أما كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه لا بعمل غيره، فالذين يقولون بكراهة صيام السبت منفردًا قد أثبتوا الحديث وليس هذا محل النزاع و إنما فهم الحديث، فالاستشهاد بكلام الشافعي رحمه الله هنا ليس في محله، لأنه يتكلم عن دعم الحديث بعمل أهل العلم، والمخالفون للشيخ رحمه الله يتكلمون عن دعم أهل العلم لفهمه للحديث أنه للحرمة.
قال الشيخ: الجواب رقم ثلاثة وهو الأخير نعم ذهب قوم إلى عدم شرعية صيام السبت مفردًا [هذه الكلمة: مفردًا، سبق لسان والله أعلم] مطلقًا، وهذا مذكور يقينًا في كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي ولعله في الاقتضاء لابن تيمية، المهم المسألة خلافية والإمام الطحاوي ينقل هذا عن قوم من أهل العلم فإذًا لسنا منفردين بهذا
الجواب:أما الطحاوي رحمه الله فقد قال في شرح معاني الآثار (قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذا الحديث فكرهوا صوم يوم السبت تطوعًا وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بصومه بأسًا)
وما ذكره معلوم ولكن ليس فيه أنهم قالوا بالتحريم أو عدم الشرعية بل أنهم قالوا بالكراهة فقط، وهو رحمه الله يذكر المذهبين المشهورين في هذه المسألة، الأول: كراهة صومه وتزول هذه الكراهة إما باقترانه بغيره أو موافقته لعادة أو عدم تخصيصه بالصوم، و الثاني: عدم الكراهة، فيظهر من ذلك أن استشهاد الشيخ بكلام الطحاوي لا يؤيد مذهبه، فكون المسألة خلافية هذا صحيح، ولكن الخلاف إنما هو بين القول بالكراهة و الإباحة وليس هناك ذكر للحرمة، أما الاقتضاء فليس فيه ذكر لهذا القول فيبقى الشيخ رحمه الله منفردًا بهذا القول حتى يظهر عكس ذلك.
الإشكال السابع
قول ابن بسر رضي الله عنه لا لك و لا عليك
قال الشيخ رحمه الله في الشريط (182) : هناك حديث موقوف على عبد الله بن بسر راوي حديث لا تصوموا يوم السبت وهو آخر صحابي مات في الشام، يقول صيام يوم السبت لا لك و لا عليك. ونحن معشر السلفيين نفهم من لا لك أي لا يشرع لك، لأن هذا مثل قوله عليه السلام من صام الدهر فلا صام و لا أفطر. فهل يجوز أن يصوم الدهر ما دام هو لا صام ولا أفطر؟ لا صام: شرعًا، و لا أفطر: واقعًا. إذًا فيم يتعب الإنسان نفسه؟ إذًا لا يشرع بشهادة راوي الحديث صيام يوم السبت. أحدهم يسأل: وقوله و لاعليك؟ الشيخ: هذا معناه أنك إذا صمته فليس عليك وزر تؤاخذ عليه، لكن كيف يمكن فهم هذا النص مع فهم الشطر الأول من الحديث؟ هذا لا يمكن فهمه إلا على أساس أن من فهم أن صيام يوم السبت ليس يشرع له فهو سوف يكون عليه لأنه يكون على معنى من صام الدهر فلا صام ولا أفطر، لكن كثير من الناس يصومون على أساس طمعًا في الأجر لكن لا يتوهمون أنه منهي عنه و لذلك قال لا لك و لا عليك أما من يفهم معنى لا لك بالمعنى الذي شرحناه فهو سيفهم أن لا عليك ليس بالنسبة لهذا الذي فهم الحكم الشرعي خاصة إذا جاءه الحديث لا تصوموا يوم السبت.
1.الشيخ يقر أن معنى لا عليك أي ليس عليك وزر تؤاخذ عليه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)