فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9137 من 56889

وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روى الضابط والصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلاف ما روى، بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، فهذا شاذ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرًا، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير، وقد تعرض الحافظ لكل هذه الأحاديث عند الكلام على الأحاديث المنتقدة، وانتصر فيها لصاحب الصحيح وبين أن الصواب معه وليس مع المنتقد.

وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من اشتراطه اللقاء مع المعاصرة وربما أخرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلًا ليبين سماع راوٍ من شيخه لكونه أخرج له قبل ذلك معنعنًا.

وهي مدفوعة كذلك أيضًا عمن أخرج لهم مسلم فإنه اشترط مع المعاصرة إمكان اللقاء، وأن لا يكون المرسل ممن عرف بالتدليس والإرسال، فمثل هذا لا يخرج له في الصحيح، وما وجد فيهما من أحاديث فيها عنعنة من عرف بالتدليس والإرسال فمحمول على وجود طرق أخرى فيها التصريح بالسماع والتحديث.

وأما البدعة: فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفَّرُ بها أو يفسق، فالمكفَّر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة - كما في غلاة الروافض - من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، أو غير ذلك، وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة.

والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغيرهم من الفرق والطوائف المخالفة لأصول السنة خلافًا ظاهرًا، لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ.

فهذا هو الذي وقع الخلاف في قبول حديثه إذا كان معروفًا بالتحرز من الكذب، مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة، موصوفًا بالديانة والعبادة.

والمذهب الأعدل - كما قال الحافظ - التفريق بين أن يكون داعية إلى بدعته أو غير داعية، فيقبل حديث غير الداعية، ويرد حديث الداعية، وزاد بعضهم قيدًا: وهو ألاَّ تشتمل رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينها ويحسنها، وأن لا يوافقه غيره في رواية هذا الحديث، فإن وافقه غيره فلا يلتفت إلى حديث المبتدع إخمادًا لبدعته، وإطفاءً لناره، وأما إذا لم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما عرف به من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته، فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، ومن هذا القبيل إخراج صاحبا الصحيح لجماعة ممن رموا ببعض بدع العقائد كالخوارج والإرجاء والقدر والتشيع، وقد سرد الحافظ رحمه الله أسماءهم في فصل مستقل (مقدمة الفتح 646) .

ومما ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أيضًا أن الطعن قد يقع بما لا أثر له في الرواية، كما عاب قوم من أهل الورع جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم بذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط، وأبعد من ذلك التضعيف الذي يقع من باب التحامل بين الأقران، أو تضعيف من ضعف من هو أوثق منه، أو أعلى قدرًا، أو أعرف بالحديث، فكل هذا غير مقبول ولا يعتبر به، وقد ذكر الحافظ رحمه الله ما وقع في الصحيح من ذلك، وسرد جميع أسماء من ضعفوا بأمر مردود غير مقبول. (مقدمة الفتح 654) .

وأما رجال البخاري المتكلم فيهم، فقد عقد الحافظ رحمه الله فصلا مستقلا للكلام عليهم رجلًا رجلًا، مع حكاية الطعن، والتنقيب عن سببه، والجواب عن ذلك بما يكفي ويشفي، كما فعل في الأحاديث المنتقدة تمامًا.

ومن ذلك على سبيل المثال أنه ذكر في أولهم ممن اسمه أحمد تسعة نفر اختلف فيهم، وغالبهم من شيوخ البخاري الذين لقيهم واختبرهم، فثلاثة منهم اتضح بأنهم ثقات، وأن قدح من قدح فيهم ساقط، وثلاثة فيهم كلام إنما أخرج لكل واحد منهم حديثًا واحدًا متابعة، يروي البخاري الحديث عن ثقة أو أكثر، ويرويه مع ذلك عن ذاك المتكلم فيه، واثنان روى عن كل منهما أحاديث يسيرة متابعة أيضًا، والتاسع أحمد ابن عاصم البلخي ليس له في الصحيح إلا موضع واحد، ورد في رواية المستملي عند تفسير (( الجذر والوكْت ) )في باب في باب رفع الأمانة من كتاب الرقاق، وليس حديثًا مسندًا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت