ـ [الاستاذ] ــــــــ [13 - 09 - 05, 10:07 م] ـ
اختلف المشرب .. ولم تشخ الموهبة
قال أبو عبدالرحمن: ليس من قدري أن أكتب عن تقصير مستشفًا، أو كثرة مطبّات في الشارع .. وقد بُلّغت عن الأستاذ الرائد الطيب صالح أنه يرى أن المطبات ظاهرة غير حضارية، وأن الذي لا يُحاسب إلا بمطبات متخلف .. مع أنني وجدت المطبات في لندن!!
ومشاربي العلمية مصهرجة القنوات: إما بتحقيق يعتمد على الأسلوب المباشر واللغة غير المجازية، وإلإحصاأُ الرياضي .. وإما سبح فكري، وهو أيضًا أبعد ما يكون عن اللغة المجازية وإنما يعتمد التعريف المِلحّ، والأمثلة، والتقسيم .. آخذًا باليمين قانون الهوية بإغداق الفروق الدقيقة، وآخذًا بالشمال قانون الوسط المرفوع خوفًا من التناقض، فإن ربط بين مضامين مفرداته ألحّ على اكتشاف مسوغ العلاقة بقانون السببية والعلة الكافية .. وإما سبح عاطفي جمالي لغته الإيحاأُ، وفكرة تحسّس مجالي الجمال، وعلميته رصد ظواهر البهجة التي يبعثها الموضوع في الذات، ورصد أحوال ذوي البهجة من السذج ومحدودي الثقافة إلى ذوي التربية الثقافية العالية؛ لتصنيف الجمال الذاتي تصنيفًا فأويًّا .. وهذا مادته الأجناس الجمالية: شعرًا، ومقالة فنية، وقصة، وأقصوصة، وحدوثة، وحكاية، ورواية، ومسرحية .. مع ما يستقطر من الفنون الجميلة الأخرى .. إلا أنني أشترط معيار العظمة والكمال.
قال أبوعبدالرحمن: هذه مشاربي، وهذه قنواتي .. إلا أن الأخت ـ أو البنت ـ البندري الشعلان في عمودها (على نار) بجريدة اليوم في 28/ 5/1421هـ تعجلت نهايتي القلمية، فكتبت تقول: «كنت كغيري من القراإ والقارئات: إحدى أشد المعجبات بالأديب العلامة أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري عفا الله عنه كما يختتم هذه العبارة في مقالاته، وأحيانًا يقول سلمت براجمه من الأوخاز .. إلا أنني كنت أكثر ألمًا وحزنًا في الوقت نفسه على خفوت نجمه؛ فقد خذلنا كاتبنا الكبير في السنوات الأخيرة، ولم يعد متوهجًا كما كان، بل إنه في مقالاته التي يكتبها بين الفينة والأخرى لا يعدو استعراضًا بعضلاته الثقافية، فهي أشبه ما تكون بالقواميس وغريب الألفاظ .. وليته اكتفى بهذا؛ فقد لاحظت ولاحظ معي الكثيرون أنه في الفترة الأخيرة تضخم أكثر من حجمه .. أو كما يقول شاعرنا المتنبي: «استسمنت ذا ورم» ؛ فهل لدى كاتبنا الكبير سابقًا ـ وأكرر سابقًا ـ إجابة عن هذا التساأُل؟ .. وأجزم صادقة أن في قلبه متسعًا للنقد مثلما كان قلبه متسعًا للحب».
قال أبو عبدالرحمن: ألف ألف ألف ألف ( .... إلى مالا يحصى) شكر على الاهتمام بهذا الكهل الظاهري الخافت خفوت الحلم من الجنس اللطيف، فما ظننت أنني أستحق هذا الاهتمام ولو كان عاتبًا غاضبًا، وشكرًا لحسن الظن وهذا الثناإ العاطر بالأديب الكبير العلامة .. ولو كان سابقًا، فالشيخ ـ شيخ السن ـ إذا أفلس جسمًا أو استعدادًا فكريًا: تغذَّا بذكريات «سابقًا» !! وبعض الجواب سلف في كلامي عن المشارب والقنوات، ولكن لها حق عليّ أن أزيد في الحرف بسطة، فإلى لقاإ إن شاء الله.
ـ [الاستاذ] ــــــــ [15 - 09 - 05, 11:55 م] ـ
الحرية مشكلة الوجود وفتنة العصر
الحرية نمير تتهادى إليه الأعناق (ما وجد الاختلاف في الرأي) .. فإن غلب رأي بقوة مادية أضحى هذا النمير حياضًا .. إما أن ينقع به الأوام، وإما أن تلفظ فيه الأنفس .. ولا خيار بين الأمرين (وإن تحملت النفوس الصادية الظمأ في لحظة ما) .
هذه مشكلة الوجود من فجره إلى غروبه .. وهي فتنة العصر الماثلة لاتزال ولن تزال ما ظل الاختلاف موجودًا .. ولا أظن الناس يتفقون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وليس الطريف أن نلمس هذه المشكلة ونراها رأى العين، وإنما الطريف (أو إن شئت فقل الأهم) أن نواجه هذه المشكلة بشجاعة وقوة .. أعني شجاعة الفكر بيقظته ودقته واطراده بحيث لا يقيس مع الفارق، ولا يستدل في غير محل النزاع ولا يحيل بديهيًا، ولا يتسامح بالمستحيلات .. هذه اشتراطات تقتضيها طبيعة الفكر الفطرية من أول تمييزه، ولهذا قال ديكارت أن العقل نور فطري.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)