فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1237

وَمِمَّا يُحَقّق مَا قُلْنَا مَا جَاءَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ بروايات جمة وطرق شَتَّى

قَالَ أَبُو عبد الله فالمؤمن المخلط قد يلْدغ مَرَّات وَهُوَ لسكره لَا يجد لدغة اللدغة وَقد عمل فِيهِ حمة السم فَلَو قد أَفَاق لاحتاج إِلَى من يمسِكهُ من الِاضْطِرَاب والتلوي وَإِنَّمَا عَنى بِالْمُؤمنِ ذَلِك الْبَالِغ الَّذِي وقف بِهِ حذره على أَمر عَظِيم كَمَا رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن أبي بكر رَضِي الله عَنهُ قَالَ كَانَ كالخير كُله من رجل كَانَ فِيهِ حِدة وَسُئِلَ عَن عمر رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ كَانَ كالطير الحذر الَّذِي يرى أَن لَهُ فِي كل طَرِيق شركا يَأْخُذهُ

فالمؤمن الْبَالِغ إِذا وَقع فِي الْخَطِيئَة وجع قلبه وتمرر عيشه وقلقت نَفسه فَهُوَ يتلوى كاللديغ يتململ ندما وتحسرا وأسفا يبيت ساهرا ويظل نائحا قد أنكت فِيهِ هَذِه الْخَطِيئَة سمها فَكَأَنَّهُ أيقظته من الْغَفْلَة فَلَا يواقع تِلْكَ الْخَطِيئَة مَخَافَة أَن يَقع فِيهَا وَهَذَا لمن لدغته الْخَطِيئَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت