الصفحة 132 من 361

قال الحافظ: قوله: باب الخضاب: أي تغيير لون شيب الرأس واللحية، ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب» [1] ، وأخرج الطبراني من حديث عتبة بن عبد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم» [2] وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت مسألة استثناء الخضب بالسواد لحديثي جابر وابن عباس، وأن من العلماء من رخص فيه وأن الأولى كراهته، وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم، وقد رخص فيه طائفة من السلف، ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل، واختاره الحليمي، وأما خضب اليدين والرجلين فلا يجوز للرجال إلا في التداوي. ولأصحاب السنن وصححه الترمذي من حديث أبي ذر رفعه: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم» [3] ، واختضب عمر بالحناء بحتا أي صرفًا، وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا، إلى أن قال: وقد نقل عن أحمد أنه يجب، وعنه يجب ولو مرة، وعنه لا أحب لأحد ترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب، وفي السواد عنه كالشافعية روايتان المشهورة يكره وقيل يحرم، ويتأكد المنع لمن دلس به. انتهى ملخصًا.

قوله: (ولا تصح الصلاة) بلا عذر غير صلاة جنازة (في مقبرة) ولا يصر قبران إلى آخره:

قال في الإنصاف قوله: (ولا تصح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل) . هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات. وعنه إن علم النهي لم تصح وإلا صحت.

(1) أخرجه أحمد (5/ 264) ، وقد أعله أبو حاتم في العلل (2/ 239) .

(2) أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 129) ، وفي سنده الأحوص بن حكيم وهو ضعيف.

(3) أخرجه الترمذي (1753) ، والنسائي (8/ 139) ، وأحمد (5/ 150) ، وابن حبان في صحيحه (5474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت