الصفحة 134 من 361

وقال البخاري: (باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب) ، ولم ير الحسن بأسًا أن يصلي على الجمد والقناطر وإن جرى تحتها بول أو فوقها، أو أمامها إذا كان بينهما سترة.

وقال الشيخ ابن سعدي: سؤال: ما هي المواضع التي لا تصح الصلاة فيها؟

الجواب: الأصل في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا» [1] متفق عليه. فالأصل أن جميع المواضع من الأرض تصح فيها الصلاة كما هو صريح الحديث فمتى ادعى أحد عدم الصحة في موضع منها من غير دليل شرعي صحيح فقوله مردود. والذي يصح النهي عنه الأماكن النجسة والمغصوبة الحمام وأعطان الإبل والمقبرة سوى صلاة جنازة فيها فلا تضر. والحش من باب أولى وأحرى، وأما النهي عن المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وفوق ظهر بيت الله فهو ضعيف لا تقوم به حجة، وأضعف من ذلك قولهم أسطحتها مثلها فالصواب جواز الصلاة في هذه الأماكن المجزرة وما بعدها وإن كان المذهب أنها كلها لا تصح فيها. انتهى.

قلت: جمع بعض الأئمة بين عموم قوله: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» وبين أحاديث الباب مجملها على كراهة التنزيه، والله أعلم.

قوله: (ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها) والحجر منها إلى آخره:

قال في الإنصاف: قوله: (ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها) هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وهو من المفردات، وعنه: تصح، اختارها الآجري وصاحب الفائق.

وقال البخاري: باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء، وذكر حديث ابن عمر وفيه دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت وصلاته فيه.

(1) أخرجه البخاري (335) ، ومسلم (521) كتاب المساجد من حديث جابر بن عبد الله، مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت