فهرس الكتاب
قال الحافظ: واستدل بحديث عبادة على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم جهر؛ لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفي عند انتفاء القراءة إلا إن جاء دليل يقتضي تخصيص صلاة المأموم من هذا العموم فيقدم، قاله الشيخ تقي الدين، واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقا كالحنفية بحديث: «من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة» [1] لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ، واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث: «وإذا قرأ فأنصتوا» [2] وهو حديث صحيح، ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين: فينصت فيما عدا الفاتحة، أو ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت، وعلى هذا فيتعين على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهي حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام، وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد، وذلك فيما أخرجه البخاري في (جزء القراءة) والترمذي وابن حبان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثقلت عليه القراءة في الفجر، [24/ب] .
قول الإمام والمأموم ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض
(1) أخرجه البيهقي (2/ 159، 160) ، والطبراني في الأوسط (7/ 308) ، وانظر العلل المتناهية (1/ 428) ، وتلخيص الحبير (1/ 232) .
(2) أخرجه مسلم (404) ، وقال أبو داود (604) ، وهذه الزيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» ليست محفوظة الوهم عندنا من أبي خالد.