فهرس الكتاب
واختلف هل رتبه الصحابة بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو باجتهاد منهم؟ قال القاضي أبو بكر: الصحيح الثاني، وأما ترتيب الآيات فتوقيفي بلا خلاف. إلى أن قال: قوله: (ما يمنعك وما يحملك) سأله عن أمرين فأجابه بقوله: إني أحبها، قال ناصر الدين ابن المنير: في هذا الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها، لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه. قال: وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره.
قوله: (كما صليت على آل إبراهيم) :
قال في المقنع: وإن شاء قال كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم.
قال الحافظ ابن حجر: والحق أن ذكر محمد وإبراهيم وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخبر. وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر.
وادعى ابن القيم أن أكثر الأحاديث بل كلها مصرحة بذكر محمد وآل محمد وبذكر آل إبراهيم فقط أو بذكر إبراهيم فقط ولم يجئ في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم مع وغفل عما وقع في صحيح البخاري في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام بلفظ: «كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» ، وكذا في قوله: «كما باركت» انتهى.
قوله: (ويسن له الدعاء بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها كقوله: «اللهم ارزقني جارية حسناء، وطعامًا طيبًا» ، وما أشبهه وتبطل به) :
قال في الإنصاف: وعليه أكثر الأصحاب، وعنه يجوز الدعاء بحوائج دنيا وملاذها.
قال في الفروع: وعنه وملاذ الدنيا، وفاقا لمالك، والشافعي.
قال الحافظ: واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا فإن أراد الفاحش من اللفظ فيحتمل وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرمة مطلقًا لا يجوز.