فهرس الكتاب
قال الحافظ: أظن البخاري أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في"باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء"ثم أخرج عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم -أي: الناس- سترة» [1] ، وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن، ورجاله موثقون إلا أنه معلول، فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة، واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة. وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها. واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة، وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة. انتهى ملخصًا.
وقال الشيخ ابن سعدي: يحرم المرور بين المصلي وسترته فإن لم يكن سترة فإذا مر بين يديه نحو ثلاثة أذرع فإنه يأثم المر إثمًا عظيمًا إلا أن يصلي في موضع يحتاج الناس إلى المرور فيه أو في المسجد الحرام خصوصًا فيما يقرب من البيت.
العمل الكثير سهوًا لا يبطل الصلاة
[26/أ] والصحيح أنه يقيد ذلك بالحاجة، والحاجة تختلف بحسب كثرة الناس في البيت الحرام وقلتهم.
فصل
(ويكره في الصلاة التفاته) لقوله عليه السلام «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» ورواه البخاري وإن كان لخوف ونحوه لم يكره.
وإن استدار بجملته أو استدبر القبلة في غير شدة خوف، بطلت صلاته (و) يكره (رفع بصره إلى السماء) إلا إذا تجشى فيرفع وجهه، لئلا يؤذي من حوله لحديث أنس ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: لينتهين أو لتخطفن أبصارهم.
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (2387) .