لأن الصحابة دخلوا الحمام، ورخصوا فيه، ذكره في المبدع ومن كره الحمام فعلة الكراهة خوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم بدخوله لا كون الماء مسخنا فإن اشتد حره أو برده كره، لمنعه كمال الطهارة (وإن استعمل) قليل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء وغسل جمعة) أو عيد ونحوه.
(وغسلة ثانية وثالثة) في وضوءٍ أو غسلٍ (كره) للخلاف في سلبه الطهورية فإن لم تكن الطهارة مشروعة كالتبرد لم يكره (وإن بلغ) الماء (قلتين) تثنية قلة وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا والمراد هنا الجرة الكبيرة من قلال هجر.
وهي قرية كانت قرب المدينة وهو الكثير اصطلاحا (وهما) أي القلتان (خمسمائة رطل) بكسر الراء وفتحها (عراقي تقريبا) فلا يضر نقص يسير كرطل ورطلين وأربعمائة وستة وأربعون رطلا وثلاث أسباع رطل مصري ومائة وسبعة وسبع رطل دمشقي وتسعة وثمانون وسبعا رطل حلبي.
وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع رطل قدسي فالرطل العراقي تسعون مثقالا سبع القدسي وثمن سبعه، وسبع الحلبي وربع سبعه، وسبع الدمشقي ونصف سبعه، ونصف المصري وربعه وسبعه (فخالطته نجاسة) قليلة أو كثيرة (غير بول آدمي أو عذرته المائعة) أو الجامدة إذا ذابت فيه (فلم تغيره) فطهور لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» .
وفي رواية: «لم يحمل الخبث» رواه أحمد وغيره، قال الحاكم: على شرط الشيخين وصححه الطحاوي وحديث «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» وحديث «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه» .
يحملان على المقيد السابق وإنما خصت القلتان بقلال، هجر لوروده في بعض ألفاظ الحديث ولأنها كانت مشهورة الصفة معلومة المقدار.
قال ابن جريج: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا، والقربة مائة رطل بالعراقي والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا فكانت القلتان خمسمائة بالعراقي (أو خالطه البول أو العذرة) من آدمي (ويشق نزحه) .