فهرس الكتاب
قال الحافظ: قوله: (باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام من الركعتين ولم يرجع) قال الزين ابن المنير: ذكر في هذه الترجمة الحكم ودليله، ولم يثبت الحكم مع ذلك كأن يقول باب لا يجب التشهد الأول، وسببه ما يطرق الدليل المذكور من الاحتمال. وقد أشار إلى معارضته في الترجمة التي تلي هذه حيث أوردها بنظير ما أورد به الترجمة التي بعدها يعني قوله باب التشهد في الأولى باب التشهد في الآخرة، وفي لفظ حديث الباب فيها ما يشعر بالوجوب حيث قال «وعليه جلوس» ، وهو محتمل أيضا، ووجه الدلالة من حديث الباب أنه لو كان واجبا لرجع إليه لما سبحوا به بعد أن قام، إلى أن قال: وممن قال بوجوبه الليث وإسحاق وأحمد في المشهور عنه وهو قول للشافعي، وفي رواية عند الحنفية.
إلى أن قال: واستدل بقوله فإذا صلى أحدكم «فليقل التحيات لله» على الوجوب خلافا لمن لم يقل به كمالك، وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب، وقد وقع الأمر به في قوله - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت: { (( (( (( (( بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (( (( } «اجعلوها في ركوعكم» الحديث فكذلك التشهد، وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه، ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب.
قال الحافظ: وفي دعوى هذا الإجماع نظر، فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا، ورواية أبي الأحوص تقويه يعني ما رواه النسائي من طريق أبي الأحوص عن عبد الله كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين وأن محمدًا علم فواتح الخير وخواتمه فقال إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا التحيات لله الحديث، وقد جاء عن ابن مسعود التصريح بفرضية التشهد، وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن ابن مسعود: «كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد» . انتهى ملخصًا.