فهرس الكتاب
قال في الإنصاف: اعلم أن الصلاة تبطل بالعمل الكثير عمدًا بلا نزاع أعلمه، وتبطل به أيضا سهوًا على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وحكى بعض الأصحاب في سهوه روايتين، واختار المجد: لا تبطل بالعمل الكثير سهوًا لقصة ذي اليدين فإنه مشى وتكلم ودخل منزله وبنى على صلاته فتبين مراده ببطلان الصلاة بالعمل المستكثر إذا لم يكن حاجة إلى ذلك فائدة لا بأس بالعمل اليسير لحاجة ويكره لغيرها. انتهى ملخصًا.
وقال الشيخ ابن سعدي: والحركة ثلاثة أقسام: حركة مبطلة وهي الكثيرة عرفًا المتوالية لغير ضرورة.
وحركة مكروهة وهي اليسيرة لغير حاجة وحركة جائرة، وهي اليسيرة لحاجة أو الكثيرة للضرورة، وقد تكون مأمورًا بها كالتقدم والتأخر في صلاة الخوف ومثله التقدم إلى مكان فاضل.
وقال البخاري: باب ما يجوز من العمل في الصلاة أورد فيه حديث عائشة في نومها في قبلة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغمزه لها إذا سجد [1] ، وحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى صلاة فقال: «إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ... » الحديث [2] .
وقال البخاري: باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة، وقال قتادة: إن أخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة، وذكر حديث أبي برزة حين نازعته دابة وهو يصلي، وجعل يتبعها ولجامها بيده [3] ، وحديث عائشة في خسوف الشمس [4] .
قال الحافظ: وقد أجمع العلماء على أن المشي الكثير في الصلاة يبطلها فيحمل حديث أبي برزة على القليل.
قوله: (وقراءة سورة في الأخيرتين) ، قال في الإنصاف: لا تكره القراءة بعد الفاتحة بل تباح على الصحيح من المذهب، وعنه تسن. انتهى.
(1) أخرجه البخاري (1209) .
(2) أخرجه البخاري (1210) .
(3) أخرجه البخاري (1211) .
(4) أخرجه البخاري (1212) .