الصفحة 181 من 361

(أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) فإن كان لحاجة لم تبطل، لما روى أحمد وابن ماجه عن علي قال: كان لي مدخلان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل والنهار، فإذا دخل عليه وهو يصلي يتنحنح لي، وللنسائي معناه.

وإن غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب ونحوه لم يضره، ولو بان حرفان.

الشرح:

لا تبطل الصلاة بكلام الناسي والجاهل

قوله: (أو تكلم لغير مصلحتها بطلت ككلامه في صلبها سواء كان الكلام عمدا أو سهوا أو جهلا) . قال في الإنصاف: قوله: أو تكلم لغير مصلحتها بطلت يعني إذا ظن أن صلاته قد تمت وتكلم عمدًا لغير مصلحة الصلاة كقوله: يا غلام اسقني ماءً ونحوه؛ فالصحيح من المذهب: بطلان الصلاة، وعنه لا تبطل والحالة هذه.

قوله: (ككلامه في صلبها) . قال الزركشي: إذا تكلم سهوًا فروايات: أشهرها البطلان، وعنه لا تبطل.

قال في الاختيارات: ولا تبطل الصلاة بكلام الناسي والجاهل وهو رواية عن أحمد.

قوله: (ولمصلحتها إن كان يسيرًا لم تبطل) . قال في الشرح الكبير: وفي رواية ثانية أن الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال بحال، وهو مذهب مالك والشافعي؛ لأنه نوع من النسيان. ولذلك تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وبنوا على صلاتهم.

وقال البخاري: باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، وذكر حديث ابن مسعود [1] ، وحديث زيد بن أرقم [2] .

قال الحافظ في الترجمة إشارة إلى أن بعض الكلام لا ينهى عنه وأجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل لها، واختلف في الساهي والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور، قال ابن المنير في الحاشية الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل وبين قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا لمصلحتها وتخلو من الكلام الأجنبي غالبا مطردا والله أعلم. انتهى ملخصًا.

(1) أخرجه البخاري (1199) .

(2) أخرجه البخاري (1200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت