الصفحة 182 من 361

قوله: (وإن نفخ أو انتحب من غير خشية الله تعالى أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) .

قال البخاري: باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ويذكر عن عبد الله بن عمرو نفخ النبي - صلى الله عليه وسلم - في سجوده في كسوف، وذكر حديث ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد» الحديث [1] ، وحديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن» الحديث [2] .

قال الحافظ: قوله: (باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة) وجه التسوية بينهما أنه ربما ظهر من كل منهما حرفان وهما أقل ما يتألف منه الكلام، وأشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز، قال ابن دقيق العيد: ومن ضعيف التعليل قولهم في إبطال الصلاة بالنفخ بأنه يشبه الكلام فإنه مردود لثبوت السنة الصحيحة أنه - صلى الله عليه وسلم - نفخ في الكسوف.

تنبيه: نقل ابن المنذر الإجماع على أن الضحك يبطل الصلاة ولم يقيده بحرف ولا حرفين، وكأن الفرق بين الضحك والبكاء أن الضحك يهتك حرمة الصلاة بخلاف البكاء ونحوه. انتهى ملخصا.

إذا رجع إلى التشهد الأول قبل أن يستتم قائمًا فلا سهو عليه

[30/أ] وقال في الاختيارات: والنفخ إذا بان منه حرفان هل تبطل الصلاة به في المسألة عن مالك وأحمد روايتان، وظاهر كلام أبي العباس ترجيح عدم الإبطال، والسعال، والعطاس، والتثاؤب، والأنين الذي يمكن دفعه، فهذه الأشياء كالنفخ فالأولى أن لا تبطل؛ فإن النفخ أشبه بالكلام من هذه، والأظهر أن الصلاة تبطل بالقهقهة إذا كان فيها أصوات عالية تنافي الخشوع الواجب في الصلاة، وفيها من الاستخفاف والتلاعب ما يناقض مقصود الصلاة فأبطلت لذلك، لا لكونها كلامًا انتهى.

فصل

في الكلام على السجود للنقص

(1) أخرجه البخاري (1213) .

(2) أخرجه البخاري (1214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت