الصفحة 184 من 361

قوله: (وعليه السجود للكل) . قال في الإنصاف أما في الحال الثاني والثالث فيسجد للسهو فيهما بلا خلاف أعلمه، وأما الحال الأولى، وهو ما إذا لم ينتصب قائمًا ورجع، فقطع المصنف بأنه يسجد له أيضًا، وهو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وقيل: لا يجب السجود لذلك، وعنه إن كثر نهوضه سجد له وإلا فلا، وهو وجه لبعض الأصحاب، وقدمه ابن تميم. انتهى.

والراجح أن مشروعية سجود السهو هنا لفوات التشهد الأول لا لفعل القيام لما روى أبو داود وغيره عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا: «إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائمًا فليمض وليسجد سجدتين فإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه» [1] . وعن ابن عمر مرفوعًا: «لا سهو إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام» أخرجه البيهقي.

(ومن شك في عدد الركعات) بأن تردد أصلى اثنتين أم ثلاثا مثلا؟ أخذ بالأقل لأنه المتيقن.

ولا فرق بين الإمام والمنفرد ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه.

فإذا سلم إمامه أتى بما شك فيه وسجد وسلم وإن شك هل دخل معه في الأولى أو في الثانية؟ جعله في الثانية، لأنه المتيقن وإن شك من أدرك الإمام راكعا أرفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا أم لا؟ لم يعتد بتلك الركعة، لأنه شاك في إدراكها ويسجد للسهو (وإن شك) المصلي (في ترك ركن فكتركه) أي فكما لو تركه، يأتي به وبما بعده.

إن لم يكن شرع في قراءة التي بعدها فإن شرع في قراءتها صارت بدلا عنها (ولا يسجد) للسهو (لشكه في ترك واجب) كتسبيح ركوع ونحوه (أو) لشكه في (زيادة) إلا إذا شك في الزيادة وقت فعلها لأنه شك في سبب وجوب السجود والأصل عدمه.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1036، 1037) ، وابن ماجه (1208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت