الصفحة 187 من 361

قال الحافظ: واختلف في المراد بالتحري فقال الشافعية: هو البناء على اليقين لا على الأغلب، لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين. وقال ابن حزم: التحري في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد: «وإذا لم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن» . وقيل: التحري الأخذ بغالب الظن، وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم. وقال ابن حبان: البناء غير التحري، فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلا فعليه أن يلغي الشك، والتحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده. وقال غيره: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه، وبه قال مالك وأحمد، وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية. وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولا استأنف، وإن كثر بنى على غالب ظنه، وإلا فعلى اليقين.

ونقل النووي أن الجمهور مع الشافعي، وأن التحري هو القصد قال الله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (تَحَرَّوْا رَشَدًا (( (( } [الجن: 14] ، وحكى الأثرم عن أحمد في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا غرار في صلاة» [1] قالا: أن لا يخرج منها إلا على يقين، فهذا يقوي قول الشافعي.

إلى أن قال: واستدل به على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد، وعلى أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها إذا كثرت، وعلى أن من لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام يسجد للسهو، فإن طال الفصل فالأصح عند الشافعية أنه يفوت محله، وأن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه، وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها. انتهى ملخصًا.

(1) أخرجه أحمد (2/ 461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت