فهرس الكتاب
قال في الإفصاح: واتفقوا على أن سجود السهو في الصلاة مشروع، وأنه إذا سها في صلاته جبر ذلك بسجود السهو، ثم اختلفوا في وجوبه، فقال أحمد والكرخي من أصحاب أبي حنيفة: هو واجب، وقال مالك: يجب في النقصان من الصلاة، ويسن في الزيادة، وقال الشافعي: هو مسنون وليس بواجب على الإطلاق، واتفقوا على أنه إذا تركه سهوًا لم تبطل صلاته إلا روايةً عن أحمد، والمشهور عنه أنها لا تبطل كالجماعة، وقال مالك: إن كان سجود النقص لترك شيئين فصاعدًا وتركه ناسيًا ولم يسجد حتى سلم وتطاول الفصل وقام في مصلاه أو انتقضت طهارته بطلت صلاته. انتهى.
وقال البخاري: باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، وذكر حديث ابن بحينة [1] ، قال الحافظ: والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب العقل إلى غيره، وفرق بعضهم بين السهو والنسيان، وليس بشيء. واختلف في حكمه فقال الشافعية: مسنون كله، وعن المالكية السجود للنقص واجب دون الزيادة، وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير الأركان فيجب لتركها سهوا، وبين السنن القولية فلا يجب، وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطلها عمده. وعن الحنفية واجب كله وحجتهم قوله في حديث ابن مسعود: «ثم ليسجد سجدتين» [2] ، والأمر للوجوب. وقد ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم -، وأفعاله في الصلاة محمولة على البيان وبيان الواجب واجب ولا سيما مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [3] . [31/ب] .
قوله: (وإن سجد بعد السلام جلس بعده وتشهد وجوبًا التشهد الأخير ثم سلم) :
(1) أخرجه البخاري (1224، 1225) ، قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (571) .
(3) أخرجه البخاري (631) ، ومسلم (674) من حديث أبي قلابة عن مالك بن الحويرث به، مطولًا.