الصفحة 193 من 361

فائدة: ذكر القاضي أن هذه الصفات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هي على صفات الجواز وإن كان الأفضل غيره وقد نص أحمد على جواز هذا فحمل نصوص أحمد على الجواز. قال: ويجوز أن يصلي الوتر بتسليمة واحدة، وقال ابن عبدوس: ويجوز بخمس وسبع وتسع بسلام، والصحيح من المذهب أن فعل هذه الصفات مستحب وأنها أفضل من صلاته مثنى قدمه المجد في شرحه وابن تميم ومجمع البحرين، وقالوا: نص عليه.

وقال البخاري: باب ما جاء في الوتر، وذكر (حديث ابن عمر) [1] أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال رسول الله عليه السلام: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» ، وذكر حديث ابن عباس [2] وحديث عائشة [3] .

قال الحافظ: قوله: (مثنى مثنى) أي اثنين اثنين، قال ابن عمر: تسلم من كل ركعتين، واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه، ولم يتعين أيضا كونه لذلك، بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف، إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمر مهم، ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه - صلى الله عليه وسلم -، ومن ادعى اختصاصه به فعليه البيان، وقد صح

(1) أخرجه البخاري (990) .

(2) انظر صحيح البخاري (992) .

(3) أخرجه البخاري (994) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت