فهرس الكتاب
قال الحافظ: ومراد المصنف بهذه الأحاديث الرد على من زعم أن التطوع في النهار يكون أربعا موصولة، واختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل والنهار، وقال أبو حنيفة وصاحباه: يخير في صلاة النهار بين الثنتين والأربع وكرهوا الزيادة على ذلك، وقد تقدم في أوائل أبواب الوتر حكاية في استدلال من استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى» على أن صلاة النهار بخلاف ذلك. وقال ابن المنير في الحاشية: إنما خص الليل بذلك لأن فيه الوتر فلا يقاس على الوتر غيره فيتنفل المصلي بالليل أوتارا، فبين أن الوتر لا يعاد وأن بقية صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا ظهرت فائدة تخصيص الليل صار حاصل الكلام صلاة النافلة سوى الوتر مثنى فيعم الليل والنهار. والله أعلم.
وقال الحافظ: على حديث ابن عمر صلاة الليل مثنى، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعًا أربعًا إلى أن قال: وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل، وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى فإن صلى بالنهار أربعًا فلا بأس. [35/أ]
قوله: (ويصح التطوع بركعة ونحوها) :
قال في الفروع: ويصح التطوع بمفرد كركعة وعنه لا وفاقًا لأبي حنيفة.
(وسجود التلاوة) والشكر (صلاة) لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالى له تحريم وتحليل، فكان كسجود الصلاة.
فيشترط له ما يشترط لصلاة النافلة، من ستر العورة، واستقبال القبلة، والنية وغير ذلك ويسن سجود التلاوة (للقارئ والمستمع) .
لقول ابن عمر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعا لجبهته متفق عليه وقال عمر: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، رواه البخاري.