الصفحة 211 من 361

وبه قال أبو حنيفة لأن فيها إيهامًا على المأموم، وقال الشافعي لا يكره لما روي عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة» [1] . رواه أبو داود، وقال شيخنا: واتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى.

قوله: (ويلزم المأموم متابعته في غيرها) ، قال في الشرح الكبير: كذلك قال بعض أصحابنا؛ لأنه ليس بمسنون للإمام، ولم يوجد الاستماع المقتضي للسجود، قال شيخنا: والأولى السجود لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا» [2] .

جوز الصلاة على الجنازة في الوقتين الطويلين

قوله: (ويجوز في الأوقات الثلاثة فعل ركعتي طواف وإعادة جماعة) ، قال في المقنع: وتجوز صلاة الجنازة وركعتا الطواف وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ على روايتين.

قال ابن المنذر: فيه إجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح، فأما الصلاة عليها في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة [3] فلا تجوز، قال في الشرح الكبير: وتجوز ركعتا الطواف بعده في هذين الوقتين، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ فيه روايتان إحداهما يجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» [4] ، وهو مذهب الشافعي وأبي ثور، والثانية: لا يجوز لحديث عقبة.

(1) أخرجه أبو داود (807) ، وقال أبو عيسى: لم يذكر أمية أحدٌ إلا معتمر.

(2) أخرجه البخاري (689) ، ومسلم (411) .

(3) حديث عقبة: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا» إلخ. الحديث أخرجه مسلم (831) .

(4) أخرجه أبو داود (1894) ، والترمذي (868) ، والنسائي (1/ 284) ، وغيرهم من حديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت