فهرس الكتاب
قوله: (ويحرم تطوع بغيرها في شيء من الأوقات حتى ما له سبب) قال في المقنع: ولا يجوز التطوع بغيرها في شيء من هذه الأوقات الخمسة إلا ما له سبب، كتحية المسجد، وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء السنن الراتبة، فإنها على روايتين. قال في الشرح الكبير: المنصوص عن أحمد رحمه الله في الوتر أنه يفعل بعد طلوع الفجر قبل الصلاة لحديث: «من نام عن الوتر فليصله إذا أصبح» [1] ، فأما سجود التلاوة وصلاة الكسوف وتحية المسجد فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز فعلها في شيء من أوقات النهي، وكذلك قضاء السنن الراتبة في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة، انتهى ملخصًا. [36/أ] قال في الاختيارات: ولا نهي بعد طلوع الشمس إلى زوالها يوم الجمعة، وهو قول الشافعي وتقضى السنن الراتبة، ويفعل ما له سبب في أوقات النهي، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار جماعة من أصحابنا وغيرهم.
وقال الشيخ ابن سعدي: سؤال: ما الذي يجوز من الصلوات في أوقات النهي؟
الجواب: يجوز فيه الفرائض والمنذورات وسنة الظهر إذا جمع بينها وبين العصر، وإعادة جماعة أقيمت وهو في المسجد على المذهب وعلى الصحيح ولو أقيمت وهو خارج المسجد وسنة الطواف، وإذا دخل والإمام يخطب وكذلك على الصحيح ذوات الأسباب. انتهى.
قلت: أما صلاة الكسوف فالصحيح فعلها في أوقات النهي لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم ذلك فصلوا» [2] فعلق الصلاة برؤية الكسوف، وهو ممكن في كل وقت، وأما تحية المسجد فلقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [3] ، وقد عارضته أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر.
(1) أخرجه الترمذي (465) ، وابن ماجه (1188) .
(2) أخرجه البخاري (1047) .
(3) أخرجه البخاري (1163) من حديث أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -.