فهرس الكتاب
قال الحافظ: هما عمومان تعارضا، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة، فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر - وهو الأصح عند الشافعية - وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكية. انتهى.
والراجح: منع الصلاة في أوقات النهي فيحمل الأمر بتحية المسجد على غير أوقات النهي، والله أعلم.
باب صلاة الجماعة
شرعت لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع.
(تلزم الرجال) الأحرار القادرين ولو سفرا، في شدة خوف (للصلوات الخمس) المؤداة وجوب عين.
لقول تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} الآية فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى ولحديث أبي هريرة المتفق عليه «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر.
ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار».
(لا شرط) أي ليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة.
فتصح صلاة المنفرد بلا عذر، وفي صلاته فضل.
وصلاة الجماعة أفضل بسبع وعشرين درجة، لحديث ابن عمر المتفق عليه وتنعقد باثنين، ولو بأنثى وعبد في غير جمعة وعيد لا بصبي في فرض (ولو فعلها) أي الجماعة (في بيته) لعموم حديث جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.
وفعلها في المسجد هو السنة وتسن لنساء منفردات عن رجال.
ويكره لحسناء حضورها مع رجال ويباح لغيرها ومجالس الوعظ كذلك وأولى (وتستحب صلاة أهل الثغر) أي موضع المخافة (في مسجد واحد) لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة (والأفضل لغيرهم) أي غير أهل الثغر الصلاة (في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره) .