فهرس الكتاب
قوله: (وأبعد أولى من أقرب) . قال في المقنع: وهل الأولى قصد الأبعد أو الأقرب؟ على روايتين. قال في الشرح الكبير: (إحداهما) قصد الأبعد أفضل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى» [1] (والثانية) قصد الأقرب، لأن له جوارًا فكان أحق بصلاته، ولقوله عليه السلام: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» [2] انتهى. قلت: يختلف ذلك باختلاف الأحوال والمقاصد والنيات والمصالح والمفاسد.
وقال البخاري: باب احتساب الآثار، وذكر حديث أنس: أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعْروا فقال: «ألا تحتسبون آثاركم» [3] .
(1) أخرجه أبو داود (556) .
(2) حديث ضعيف كما في المقاصد الحسنة ص 467، وكذا في إرواء الغليل للألباني 2/ 251، وقال ابن قدامة في المغني: لا نعرفه إلا من قول علي نفسه كذلك رواه سعيد في (سننه) وقيل أراد به الكمال والفضيلة فإن الأخبار الصحيحة دالة على أن الصلاة في غير المسجد صحيحة جائزة، المغني 3/ 9.
(3) أخرجه البخاري (655) .