فهرس الكتاب
قال الحافظ: قوله: (باب احتساب الآثار) أي إلى الصلاة، وكأنه لم يقيدها لتشمل كل مشي إلى كل طاعة، إلى أن قال: وفي الحديث أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات، وفيه استحباب السكن بقرب المسجد إلا لمن حصلت به منفعة أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يحمل على نفسه، ووجهه أنهم طلبوا السكن بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه، فما أنكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بل رجح درء المفسدة بإخلائهم جوانب المدينة على المصلحة المذكورة وأعلمهم بأن لهم في التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى بقرب المسجد أو يزيد عليه، واستنبط منه بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب، وإنما يتم ذلك إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى، وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأن يكون إمامه مبتدعًا. انتهى.
إذا أتى مسجدًا وهم يصلون دخل معهم وتكون له نافلة
[37/ب] قوله: (ومن صلى ولو في جماعة ثم أقيم لفرض سن له أن يعيدها) إذا كان في المسجد أو جاء غير وقت نهي ولم يقصد الإعادة إلا المغرب.
قال الشيخ ابن سعدي: تجوز سنة الظهر في وقت النهي إذا جمع بينها وبين العصر، وإعادة جماعة أقيمت وهو في المسجد على المذهب وعلى الصحيح لو أقيمت وهو خارج المسجد.
قوله: (إلا المغرب) . قال في المقنع: وعنه يعيدها ويشفعها برابعة. قال في الشرح الكبير: فأما المغرب ففي استحباب إعادتها روايتان (إحداهما) : يستحب قياسًا على سائر الصلوات (والثاني) : لا يستحب، حكاها أبو الخطاب؛ لأن التطوع لا يكون بوتر. فإن قلنا: تستحب شفعها برابعة، نص عليه أحمد وبه قال الأسود بن يزيد والزهري والشافعي وإسحاق. وعن حذيفة أنه أعاد الظهر والمغرب وكان قد صلاهن في جماعة. رواه الأثرم.