فهرس الكتاب
قوله: (ولا تكره إعادة الجماعة في غير مسجدي مكة والمدينة) . قال في الشرح الكبير: فأما إعادتها في المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الأقصى، فقد روي عن أحمد كراهته، وذكره أصحابنا، لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره، وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة أنه لا يكره، لأن الظاهر أن ذلك كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن المعنى يقتضيه، لأن حصول فضيلة الجماعة فيها كحصولها في غيرها، والله أعلم. انتهى.
قال في الاختيارات: ولا يعيد الصلاة من بالمسجد وغيره بلا سبب.
قوله: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فإن كان في نافلة أتمها إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها وعنه يتمها) :
قال البخاري: باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، وذكر حديث ابن بحينة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاث به الناس وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آلصبح أربعًا آلصبح أربعًا [1] .
قال الحافظ: هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم [2] ، وقوله"فلا صلاة"أي صحيحة أو كاملة، والتقدير الأول أولى لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لكن لما لم يقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة المصلي واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفي الكمال. قوله: (إلا المكتوبة) فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا. قوله: (آلصبح أربعا؟) هو استفهام إنكار، وأعاده تأكيدا للإنكار أي: أتصلي الصبح أربعًا؟ وقال النووي: الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة.
(1) أخرجه البخاري (663) .
(2) أخرجه مسلم (710) .