الصفحة 228 من 361

قال الحافظ: وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات، وبذلك جزم النووي في شرح المهذب، ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر تبطل وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد، وفي المغني عن أحمد أنه قال في رسالته: ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث، قال: ولو كانت له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه العقاب. واستدل به على جواز المقارنة، ولا دلالة فيه لأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة، وبمفهومه على طلب المتابعة، وأما المقارنة فمسكوت عنها.

لطيفة: قال صاحب القبس: ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال ودواؤه أن يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال، والله أعلم.

وقال الشيخ ابن سعدي: إذا سبق المأموم إمامه فما حكم ذلك؟

الجواب: المشروع أن [المأموم] [1] لا يشرع في ركن حتى يصل إمامه إلى الركن الذي يليه [39/ ب] كما دلت عليه الأحاديث وعمل الصحابة رضي الله عنهم، وأما سبق المأموم لإمامه فهذا محرم منهي عنه متوعد عليه بالعقوبة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأسَ حمارٍ أو يجعل صورته صورة حمارٍ» [2] ، وقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» [3] والحديثان في الصحيحين.

وأما حكم سبقه له فلا يخلو الحال إما أن يكون السبق عمدًا، وإما أن يكون جهلًا أو نسيانًا فالعمد يبحث فيه عن الإثم، وعن بطلان الركعة وبطلان الصلاة، والجهل والنسيان إنما يبحث فيهما عن بطلان الركعة فقط، وبيان ذلك أنه إن سبقه عمدًا ذاكرًا بركن الركوع أو بركنين غير الركوع فإن صلاته تبطل بمجرد هذا السبق.

(1) في الأصل: «الإمام» ، والصواب المأموم، وبه يستقيم المعنى.

(2) سبق تخريجه.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت