فهرس الكتاب
وقال البخاري أيضا: باب إمامة المفتون والمبتدع وقال الحسن صل وعليه بدعته، وذكر حديث عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو محصور فقال إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم [1] .
قال الحافظ: قوله: (باب إمامة المفتون) أي الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام، ومنهم من فسره بما هو أعم من ذلك. قوله: (والمبتدع) أي من اعتقد شيئا مما يخالف أهل السنة والجماعة. إلى أن قال: وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة ولا سيما في زمن الفتنة لئلا يزداد تفرق الكلمة، وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة. انتهى ملخصًا.
وقال في الاختيارات: ولا تصح الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة مع القدرة على الصلاة خلف غيرهم، وتصح إمامة من عليه نجاسة يعجز عن إزالتها بمن ليس عليه نجاسة، ولو ترك الإمام ركنًا يعتقده المأموم ولا يعتقده الإمام صحت صلاته خلفه وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب مالك وإلى أن قال: ولم يتنازعوا في أنه لا ينبغي تولية الفاسق. انتهى.
(ولا) إمامة (صبي لبالغ) في فرض لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقدموا صبيانكم» قاله في المبدع وتصح في نفل.
وإمامة صبي بمثله (و) لا إمامة (أخرس) ولو بمثله، لأنه أخل بفرض الصلاة لغير بدل (ولا) إمامة (عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود) إلا بمثله (أو قيام) أي لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه (إلا إمام الحي) أي الراتب بمسجد (المرجو زوال علته) .
(1) أخرجه البخاري (695) .