الصفحة 234 من 361

لئلال يفضي إلى ترك القيام على الدوام (ويصلون وراءه جلوسًا ندبا) ولو كانوا قادرين على القيام، لقول عائشة: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته، وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» إلى قوله: «وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون» قال ابن عبد البر: روي هذا مرفوعا من طرق متواترة.

(فإن ابتدأ بهم) الإمام الصلاة (قائما ثم اعتل) أي حصلت له علة عجز معها عن القيام (فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا) لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في مرض موته قاعدًا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قيامًا، متفق عليه عن عائشة.

وكان أبو بكر قد اتبدأ بهم قائما، كما أجاب به الإمام (وتصح خلف من به سلس البول بمثله) كالأمي بمثله.

الشرح:

صحة إمامة الصبي في صلاة الفرض

[41/أ] قوله: (ولا إمام صبي لبالغ في فرض لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقدموا صبيانكم» ) : قاله في المبدع.

قال في الإنصاف: قوله: (ولا إمامة الصبي لبالغ إلا في النفل على إحدى الروايتين) اعلم أن إمام الصبي تارة تكون في الفرض وتارة تكون في النفل فإن كانت في الفرض فالصحيح من المذهب أنها لا تصح، وعليه جماهير الأصحاب، وعنه تصح، واختارها الآجري.

وقال ابن عقيل: يخرج في صحة إمامة ابن عشر وجه بناء على القول بوجوب الصلاة عليه وإن كان في النفل فالصحيح من المذهب أنها تصح. انتهى ملخصًا.

وقال البخاري: باب إمامة العبد والمولى وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف وولد البغي والأعرابي والغلام الذي لم يحتلم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله» [1] .

(1) أخرجه البخاري (692) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت