الصفحة 235 من 361

قال الحافظ: قوله: (والغلام الذي لم يحتلم) ظاهره أنه أراد المراهق، ويحتمل الأعم لكن يخرج منه من كان دون سن التمييز بدليل آخر، ولعل المصنف راعى اللفظ الوارد في النهي عن ذلك وهو فيما رواه عبد الرزاق من حديث ابن عباس مرفوعًا: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم» [1] وإسناده ضعيف، وقد أخرج المصنف في غزوة الفتح حديث عمرو بن سلمة بكسر اللام أنه كان يؤم قومه وهو ابن سبع سنين، وقيل إنما لم يستدل به هنا لأن أحمد بن حنبل توقف فيه فقيل: لأنه ليس فيه اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وقيل لاحتمال أن يكون أراد أنه كان يؤمهم في النافلة دون الفريضة، وأجيب عن الأول بأن زمان نزول الوحي لا يقع فيه لأحد من الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله، وبهذا استدل أبو سعيد وجابر على جواز العزل بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل، وأيضا فالوفد الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا جماعة من الصحابة، وقد نقل ابن حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف منهم. وعن الثاني بأن سياق رواية المصنف تدل على أنه كان يؤمهم في الفرائض لقوله فيه: «صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة» الحديث.

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1/ 487) ، والبيهقي (3/ 225) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وذكره ابن أبي شيبة عن الشعبي (1/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت