فهرس الكتاب
وفي رواية لأبي داود قال عمرو: «فما شهدت مشهدا في جرم إلا كنت إمامهم» [1] ، وهذا يعم الفرائض والنوافل واحتج ابن حزم على عدم الصحة بأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يؤمهم أقرؤهم قال: فعلى هذا إنما يؤم من يتوجه إليه الأمر، والصبي ليس بمأمور [41/ب] لأن القلم رفع عنه فلا يؤم، كذا قال، ولا يخفى فساده لأنا نقول: المأمور من يتوجه إليه الأمر من البالغين بأنهم يقدمون من اتصف بكونه أكثر قرآنا فبطل ما احتج به، وإلى صحة إمامة الصبي ذهب أيضا الحسن البصري والشافعي وإسحاق، وكرهها مالك والثوري، وعن أبي حنيفة وأحمد روايتان والمشهور عنهما الإجزاء في النوافل دون الفرائض.
قوله: (لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله) أي فكل من اتصف بذلك جازت إمامته من عبد وصبي وغيرها.
قوله: (ولا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه إلا إمام الحي المرجو زوال علته) :
قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أن إمامة الحي وهو الإمام الراتب العاجز عن القيام لمرض يرجى زواله جالسًا صحيحة وعليه أكثر الأصحاب، نص عليه وهو من المفردات.
وقال القاضي: لا تصح، ومنع ابن عقيل في المفردات الإمامة جالسًا مطلقًا.
قوله: (ويصلون وراءه جلوسًا) هذا المذهب بلا ريب، وعليه أكثر الأصحاب وهو من المفردات.
قال القاضي: هذا استحسان والقياس لا يصح، وعنه: يصلون قيامًا. انتهى ملخصًا.
(1) أخرجه أبو داود (587) بلفظ: «مجمعًا دون مشهدًا» . وهو كذلك عن ابن أبي شيبة (1/ 302) .