الصفحة 252 من 361

وقال البخاري: باب إذا ركع دون الصف، وذكر حديث أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال زادك الله حرصا ولا تعد [1] .

قال الحافظ: قوله: (ولا تعد) أي إلى ما صنعت من السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف، وقد تقدم نقل الاتفاق على كراهية إحرام المنفرد خلف الصف، وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحاق وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة، واستدلوا بحديث وابصة بن معبد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة» [2] أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما. وزاد ابن خزيمة: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» [3] ، واستدل الشافعي وغيره بحديث أبي بكرة على أن الأمر في حديث وابصة للاستحباب لكون أبي بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف ولم يؤمر بالإعادة، لكن نهي عن العود إلى ذلك، فكأنه أرشد إلى ما هو الأفضل، وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر، وهو أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة، وإلا فتجب على عموم حديث وابصة. انتهى ملخصًا.

وقال الشيخ ابن سعدي: سؤال في موقف المأموم مع إمامه في الصلاة؟

الجواب: الموقف أربعة: واجب ومندوب وجائز وممنوع.

أما المندوب: فهو وقوف المأمومين إذا كانوا اثنين فأكثر خلف الإمام، ووقوف المرأة الواحدة خلف الرجل.

(1) أخرجه البخاري (783) .

(2) أخرجه أبو داود (1/ 182) ، والبيهقي في سننه الكبرى (3/ 104) .

(3) أخرجه ابن خزيمة (1569) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت