فهرس الكتاب
وقال البخاري: باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ويذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم» [1] وذكر حديث عائشة [2] في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - بطوله، وفيه يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس مقتدون بصلاة أبي بكر - رضي الله عنه - قال ابن بطال هذا موافق لقول مسروق والشعبي أن الصفوف يؤم بعضها بعضًا خلافًا للجمهور.
قال الحافظ: ولم يفصح البخاري باختياره في هذه المسألة، وقال البخاري أيضًا: باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة وقال الحسن لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر وقال أبو مجلز يأتم بالإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام، وذكر حديث عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام أناس يصلون بصلاته ... » الحديث.
وقال الشيخ ابن سعدي: سؤال: ما الذي يعتبر في اقتداء المأموم بإمامه؟
الجواب: الشرط الذي لا يختلف العلماء فيه أنه إذا أمكن المأموم متابعة إمامه فلا بد من هذا الشرط وإمكان متابعته برؤية الإمام أو لمن خلفه أو سماع صوته أو صوت المبلغ عنه فمتى فقد هذا الشرط لم يصح الاقتداء، ومتى وجد والإمام والمأموم في المسجد لم يشترط غيره فإن كان أحدهما خارج المسجد [46/ ب] فلا بد من رؤية المأموم للإمام، ولمن خلفه ولو في بعض الصلاة ولا بد أيضًا أن يكون بينهما طريق مسلوك أو نهر تجري فيه السفن على المذهب، والصحيح عدم اعتبار الأمرين، وهو أحد القولين في المذهب لعدم الدليل على إيجاب ذلك مع الاقتداء ولعدم المانع في موضع صلاتهما فلا يضر الحائل المانع هذا مع قولنا إن الصلاة لا تصح في الطريق، وإن قلنا بصحتها وهو الصحيح فالأمر واضح.
(1) أخرجه البخاري (713) .
(2) أخرجه البخاري (713) .