الصفحة 258 من 361

قال الحافظ: ولفظه عند أبي داود: «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة» [1] ، وللبيهقي: «إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم» [2] الحديث. قوله: (ولم يصح) هو كلام البخاري، وذلك لضعف إسناده واضطرابه. إلى أن قال: وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: «من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه» ، وحكى ابن قدامة في"المغني"عن أحمد أنه كره ذلك وقال: لا أعرفه عن غير علي، فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة، وكأن المعنى في كراهة ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة. وفي مسلم: «عن السائب بن يزيد أنه صلى مع معاوية الجمعة فتنفل بعدها، فقال له معاوية: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك» ففي هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس، وعليه تحمل الأحاديث المذكورة. ويؤخذ من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالا. إلى أن قال: وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ولا يتعين له مكان بل إن شاءوا انصرفوا وذكروا، وإن شاءوا مكثوا وذكروا. وعلى الثاني إن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم [47/أ] فيستحب أن يقبل عليهم بوجهه جميعا، وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور فهل يقبل عليهم جميعا أو ينفتل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو؟ الثاني هو الذي جزم به أكثر الشافعية. قلت: والأليق إقباله على جميع المأمومين، والله أعلم.

عقوبة أكل الثوم ونحوه بحرمانه فضل الجماعة

قوله: (وكره حضور جماعة لمن أكل بصلًا ونحوه حتى يذهب ريحه) :

(1) أخرجه أبو داود (1006) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه البيهقي في الكبرى (2/ 190) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت