الصفحة 266 من 361

قوله: (ولا تصح صلاته في السفينة قاعدًا وهو قادر على القيام) . قال في الإنصاف: بلا نزاع، ولو كانت سائرة وتجوز إقامة الجماعة فيها على الصحيح من المذهب.

فائدة: لو كان في السفينة ولا يقدر على الخروج منها صلى على حسب حاله وأتى بما يقدر عليه من القيام وغيره، وكلما دارت انحرف إلى القبلة في الفرض على الصحيح من المذهب، انتهى ملخصا.

وعن ابن عمر قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف أصلي في السفينة؟ قال: «صل فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق» . رواه الدارقطني [1] .

وقال البخاري: باب الصلاة على الحصير وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قائمًا، وقال الحسن: قائمًا ما لم تشق على أصحابك تدور معها وإلا فقاعدًا.

قال الحافظ: قوله: (وصلى جابر ... إلى آخره) وصله ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال: سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد سماهم، قال: «وكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ونصلي خلفه قياما، ولو شئنا لأرفينا أي لأرسينا» .

قوله: (وقال الحسن: تصلي [قاعدا] [2] ما لم تشق على أصحابك تدور معها) أي مع السفينة (وإلا فقاعدا) أي وإن شق على أصحابك فصل قاعدا.

وقد روينا أثر الحسن في نسخة قتيبة من رواية النسائي عنه عن أبي عوانة عن عاصم الأحول قال: سألت الحسن وابن سيرين وعامرا - يعني الشعبي - عن الصلاة في السفينة فكلهم يقول: إن قدر على الخروج فليخرج. غير الحسن فإنه قال: إن لم يؤذ أصحابه، أي فليصل.

وروى ابن أبي شيبة عن حفص عن عاصم عن الثلاثة المذكورين أنهم قالوا: صل في السفينة قائما. وقال الحسن: لا تشق على أصحابك.

(1) أخرجه البيهقي في سننه (3/ 155) ، والحاكم (1/ 409) ، والدارقطني في السنن (1/ 394) ، وقال: فيه رجل مجهول.

(2) كذا بالأصل، والصواب:"قائما"كما في فتح الباري، والسياق أيضا يقتضي ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت