الصفحة 271 من 361

وقال البخاري: باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما وليلة سفرا، وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا.

قال الحافظ: قوله: (باب في كم يقصر الصلاة) يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر ولا يسوغ له في أقل منها، وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدا، فحكى ابن المنذر وغيره فيها نحو من عشرين قولا، فأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة، وأكثره ما دام غائبا عن بلده. وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام، وأورد ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة.

إلى أن قال: وحكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال، وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال -أو فراسخ- قصر الصلاة» [1] ، وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه، وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر، ولا يخفى بعد هذا الحمل. انتهى ملخصًا.

وقال البخاري أيضًا: باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر، وذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا [2] ، وحديث أنس خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت أقمتم بمكة شيئا قال أقمنا بها عشرا [3] .

(1) أخرجه مسلم (691) .

(2) أخرجه البخاري (1080) ، وأبو يعلى (2368) .

(3) أخرجه البخاري (1081) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت