فهرس الكتاب
قوله: (فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا) ، قال الحافظ: وقد صرح أبو يعلى عن شيبان عن أبي عوانة في هذا الحديث بالمراد ولفظه: «إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسعة عشر» ، قوله: (أقمنا بها عشرًا) لا يعارض حديث ابن عباس [50/ب] لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع وسيأتي بعد باب من حديث ابن عباس قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لصبح رابعة الحديث. ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها، وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء؛ لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي: إن المسافر إذا أقام ببلده قصر أربعة أيام.
قال أحمد: إحدى وعشرين صلاة إلى أن قال: فالمدة التي في حديث ابن عباس يسوغ الاستدلال بها على من لم ينو الإقامة بل كان مترددا متى يتهيأ له فراغ حاجة يرحل، والمدة التي في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - في أيام الحج كان جازمًا بالإقامة تلك المدة ووجه الدلالة من حديث ابن عباس لما كان الأصل في المقيم الإتمام فلما لم يجئ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أقام في حال السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر، وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال كثيرة، وفيه أن الإقامة في أثناء السفر تسمى إقامة وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرب منها لأن منى وعرفة ليسا من مكة. انتهى.
إذا أقام ببلد مترددًا قصر إلى عشرين يومًا
وقال الشوكاني: وإذا أقام ببلد مترددًا قصر إلى عشرين يومًا ثم يتم. انتهى.
قلت: وهذا أحوط والله أعلم.
قوله: (أو لم ينو القصر عند إحرامها لزمه أن يتم) :