الصفحة 273 من 361

قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أنه يشترط في جواز القصر أن ينويه عند الإحرام، وعليه جماهير الأصحاب، وقال أبو بكر: لا يحتاج القصر والجمع إلى نية، واختاره الشيخ تقي الدين، واختاره جماعة من الأصحاب في القصر.

قال ابن رزين في شرحه: والنصوص صريحة في أن القصر أصل فلا حاجة إلى نية.

وقال الشيخ ابن سعدي: سؤال: عن رخصة السفر ما هي؟

الجواب: من قواعد الشريعة: «المشقة تجلب اليسر» ، ولما كان السفر قطعة من العذاب يمنع العبد نومه وراحته وقراره رتب الشارع عليه ما رتب من الرخص حتى ولو فرض خلوه عن المشقات؛ لأن الأحكام تعلق بعللها العامة، وإن تخلفت في بعض الصور والأفراد فالحكم الفرد يلحق بالأعم، وهذا معنى قول الفقهاء: النادر لا حكم له يعني لا ينقض القاعدة، ولا يخالف حكمه حكمها فهذا أصل يجب اعتباره فأعظم رخص السفر وأكثرها حاجة القصر [51/ أ] ، ولذلك ليس للقصر من الأسباب غير السفر، ولهذا أضيف السفر إلى القصر لاختصاصه به فتقصر الرباعية من أربع إلى ركعتين.

ومن معاني القصر قصر أركان الصلاة وهيئاتها ولذلك قال الفقهاء في قراءة قصار المفصل: الفجر لا ينبغي إلا في السفر.

بيان الرخص في السفر

ومن رخصه الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت إحداهما والجمع أوسع من القصر، ولهذا له أسباب آخر غير السفر كالمرض والاستحاضة ونحوها من الحاجات والقصر أفضل من الإتمام بل يكره الإتمام لغير سبب، وأما الجمع في السفر فالأفضل تركه إلا عند الحاجة إليه أو إدراك الجماعة به فإذا اقترن به مصلحة جاز.

ومن رخص السفر الفطر في رمضان والصلاة النافلة على الراحلة في جهة سيره وكذلك المتنفل الماشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت