الصفحة 282 من 361

وقال البخاري: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس وكذلك يروى عن عمر وعلي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث رضي الله عنهم، وذكر حديث عائشة [1] وأنس [2] .

قال الحافظ: قوله: (باب وقت الجمعة) أي أوله (إذا زالت الشمس) جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده. واحتج بعض الحنابلة بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين» قال فلما كان عيدًا جازت الصلاة فيه وقت العيد كالفطر والأضحى، وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد، بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم.

قوله: (كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا [53/ أ] إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئاتهم) استدل البخاري بقوله"راحوا"على أن ذلك كان بعد الزوال لأنه حقيقة الرواح، ولا يعارض هذا ما تقدم عن الأزهري أن المراد بالرواح في قوله: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح» الذهاب مطلقًا لأنه إما أن يكون مجازا أو مشتركا، وعلى كل من التقديرين فالقرينة مخصصة وهي في قوله «من راح في الساعة الأولى» قائمة في إرادة مطلق الذهاب، وفي هذا قائمة في الذهاب بعد الزوال لقولهم: «يصيبهم الغبار والعرق» ؛ لأن ذلك غالبا إنما يكون بعدما يشتد الحر، وهذا في حال مجيئهم من العوالي، فالظاهر أنهم لا يصلون إلى المسجد إلا حين الزوال أو قريبا من ذلك، قوله: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس) فيه إشعار بمواظبته - صلى الله عليه وسلم - على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس. انتهى ملخصًا.

أول وقت صلاة الجمعة بعد زوال الشمس كما هو قول الجمهور

وقال الخرقي: وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر.

(1) أخرجه البخاري (904) .

(2) أخرجه البخاري (905) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت