وقال الحافظ أيضا: وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ولكن تفسحوا وتوسعوا» [1] ، يؤخذ منه أن الذي يتخطى بعد الاستئذان خارج عن حكم الكراهة، قال: وذهب الجمهور إلى أن قوله تعالى: { (( (( (( (قِيلَ انْشُزُوا (( (( (( (( (( (( } [المجادلة: 11] عام في كل مجلس من مجالس الخير، وقال عياض: اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى فَحُكي عن مالك أنه أحق به إذا عرف به، والذي عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب، ولعله مراد مالك، وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة قالوا: من اعتاد بالجلوس في شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه قطعا للتنازع.
باب صلاة العيدين
سمي به لأنه يعود ويتكرر لأوقاته أو تفاؤلا.
وجمعه أعياد (وهي) أي صلاة العيدين (فرض كفاية) لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده يداومون عليها.
(إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام) لأنها من أعلام الدين الظاهرة (و) أول (وقتها كصلاة الضحى) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس، ذكره في المبدع.
(وآخره) أي آخر وقتها (الزوال) أي زوال الشمس (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي بعد الزوال (صلوا من الغد) قضاء لما روى أبو عمير ابن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم، رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وحسنه.
(1) أخرجه البخاري (911، 6269) عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا» .