وقال البخاري: باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج، وذكر حديث أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات» [1] . وفي رواية: «ويأكلهن وترا» .
قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة. وقال غيره: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى.
قال الحافظ: ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر من غيره، ومن ثم استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا كالعسل، وروي فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال: إنه يحبس البول، هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما من الاتباع. وأما جعلهن وترا فقال المهلب: فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يفعله في جميع أموره تبركا بذلك. انتهى ملخصًا.
وقال البخاري: باب الأكل يوم النحر، وذكر حديث أنس وحديث البراء.
قال الحافظ: قوله: (باب الأكل يوم النحر) قال الزين بن المنير ما محصله: لم يقيد المصنف الأكل يوم النحر بوقت معين كما قيده في الفطر، ووجه ذلك من حديث أنس قول الرجل: «هذا يوم يشتهى فيه اللحم» [2] ، وقوله في حديث البراء: «أن اليوم يوم أكل وشرب» [3] ، ولم يقيد ذلك بوقت.
(1) أخرجه البخاري (953) .
(2) أخرجه البخاري (954، 984) ، ومسلم (5120) .
(3) أخرجه البخاري (955) .