الصفحة 298 من 361

قال الحافظ: ولعل المصنف أراد الإشارة إلى تضعيف ما ورد في بعض طرق الحديث الذي قبله من مغايرة يوم الفطر ليوم النحر من استحباب البداءة بالصلاة يوم النحر قبل الأكل؛ لأن في حديث البراء أن أبا بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر، فبين له - صلى الله عليه وسلم - أن التي ذبحها لا تجزئ عن الأضحية وأقره على الأكل منها، وأما ما ورد في الترمذي والحاكم من حديث بريدة قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» [1] ، ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة، وروى الطبراني والدارقطني من حديث ابن عباس قال: «من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج» [2] ، وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال، وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه [56/أ] قال الزين بن المنير: وقع أكله - صلى الله عليه وسلم - في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها فاجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى، واختار بعضهم تفصيلا آخر فقال: من كان له ذبح استحب له أن يبدأ بالأكل يوم النحر منه، ومن لم يكن له ذبح تخير.

استحباب التجمل يوم العيد للمعتكف وغيره

قوله: (إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه) :

(1) أخرجه أحمد (5/ 352) ، وابن ماجه (1756) ، والترمذي (542) .

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (2/ 44) ، بلفظ مختلف، والطبراني في المعجم الأوسط (11296) بلفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت