وقال البخاري: باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا عيدنا أهل الإسلام وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم وقال عكرمة أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام وقال عطاء إذا فاته العيد صلى ركعتين. وذكر حديث عائشة أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتعزفان، والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغشٍ بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه فقال: «دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد» [1] الحديث.
قال الحافظ: قوله: (باب إذا فاته العيد) أي مع الإمام (يصلي ركعتين) في هذه الترجمة حكمان: مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كان بالاضطرار أو بالاختيار، وكونها تقضى ركعتين كأصلها، وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال: لا تقضى، وفي الثاني الثوري وأحمد قالا: إن صلاها وحده صلى أربعا، ولهما في ذلك سلف: قال ابن مسعود «من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعا» [2] أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح، وقال إسحاق: إن صلاها عن الجماعة فركعتين وإلا فأربعا. قال الزين بن المنير: كأنهم قاسوها على الجمعة، لكن الفرق ظاهر؛ لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر، بخلاف العيد.
[57/ ب]
قوله: (ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين في البيوت والأسواق والمساجد وغيرها إلى آخره) :
قال في الإنصاف: أما ليلة الفطر فيسن التكبير فيها بلا نزاع أعلمه ويستحب أيضًا أن يكبر من الخروج إليها إلى فراغ الخطبة على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وهو من المفردات وعنه إلى خروج الإمام إلى صلاة العيد.
(1) أخرجه البخاري (987) ، ومسلم (892) .
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (9532، 9533) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (5800) .