الصفحة 331 من 361

فائدة: إنما لم يغسل الشهيد لئلا يزول أثر العبادة المطلوب بقاؤها، وإنما لم يصل عليهم؛ لأنهم أحياء عند ربهم. انتهى ملخصا.

وقال البخاري: باب الصلاة على الشهيد، وذكر حديث جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: (أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟) فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: (أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة) . وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم [1] . وحديث عقبة بن عامر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم - الحديث [2] .

قال الحافظ: قوله: باب الصلاة على الشهداء، قال الزين ابن المنير: أراد باب حكم الصلاة على الشهيد. ولذلك أورد حديث جابر الدال على نفيها، وحديث عقبه الدال على إثباتها. قال: ويحتمل أن يكون المراد باب مشروعية الصلاة على الشهيد في قبره؛ لأجل دفنه عملًا بظاهر الحديثين قال: والمراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار.

قال الحافظ: وكذلك المراد بقوله بعد من لم ير غسل الشهيد، ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا صالحا أو غير صالح وخرج بقوله: «المعركة» من جرح في القتال وعاش بعد ذلك حياة مستقرة، وخرج بحرب الكفار من مات بقتال المسلمين كأهل البغي، وخرج بجميع ذلك من سمي شهيدا بسبب غير السبب المذكور [62/أ] ، وإنما يقال له شهيد بمعنى ثواب الآخرة، وهذا كله على الصحيح من مذاهب العلماء إلى أن قال: ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة، قال المروذي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وإن لم يصلوا عليه أجزأ.

(1) أخرجه البخاري (1343) .

(2) أخرجه البخاري (1344) ، ومسلم (2291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت