[من الطويل]
فوالله يا سلمى لطال إقامتي ... على غير شيء يا سليمى أراقبه
ثم انصرفت سخين [1] العين، قرح القلب فهذا الذي ترى بي من التّغيّر من عشقي لها [2] .
فضحك الرّشيد حتى استلقى، وقال: ويحك يا عبد الملك، ابن ست وتسعين سنة يعشق؟.
قلت: قد كان هذا يا أمير المؤمنين. فقال: يا عبّاسيّ. فقال الفضل بن الرّبيع: لبّيك يا أمير المؤمنين.
فقال: أعط عبد الملك مئة ألف درهم، وردّه إلى مدينة السّلام.
فانصرفت، فإذا خادم يحمل شيئا، ومعه جارية تحمل شيئا. فقال: أنا رسول بنتك يعني الجارية التي وصفتها وهذه جاريتها، وهي تقرأ عليك السّلام، وتقول: إنّ أمير المؤمنين أمر لي بمال وثياب، فهذا نصيبك منها، فإذا المال ألف دينار وهي تقول: لن نخليك من المواصلة بالبرّ.
فلم تزل تعهّدني بالبرّ الواسع الكثير حتى كانت فتنة محمّد، فانقطعت أخبارها عنّي.
وأمر لي الفضل بن الرّبيع من ماله بعشرة آلاف درهم.
10* حدّثنا محمد بن الحسن، حدّثنا أبو بكر، ثنا أحمد بن يحيى النّحويّ [3] :
أنشدنا الكسائيّ في مجلس الرّشيد، والأصمعيّ حاضر، هذا البيت [4] : [من البسيط]
(1) في الأصل: صخين العين.
(2) إلى هنا في مختصر تاريخ دمشق.
(3) الخبر في مجالس العلماء 35، وأمالي الزجاجي 50، ومعجم الأدباء 13/ 183، والأشباه والنظائر للسيوطي 3/ 536وأمالي ابن الشجري 1/ 37، والخزانة 11/ 147، وشرح أبيات المغني 1/ 247وانظر المخصص 7/ 28.
(4) البيت لأفنون التغلبي، في مصادر تخريج الخبر، والمفضليات 263وفيه تخريج واف.