فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 667

فلا يوجد الإيمان ويثمر إلا إذا جاهد نفسه في تطهيرها من هواها وزجرها عنه، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:40، 41] .

"وهذا ثمرة العقل الذي به عُرف الله سبحانه وتعالى وأسماؤه وصفات كماله ونعوت جلاله، وبه آمن المؤمنون بكتبه ورسله ولقائه وملائكته، وبه عرفت آيات ربوبيته وأدلة وحدانيته ومعجزات رسله، وبه امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه، وهو الذي تلمح العواقب فراقبها، وعمل بمقتضى مصالحها، وقاوم الهوى، فرد جيشه مغلولًا، وساعد الصبر حتى ظفر به بعد أن كان بسهامه مقتولًا، وحث الفضائل ونهى عن الرذائل ..."1.

وإذا قوي الهوى واستحكم، فإن العاطفة عندئذ تكون سائدة فيكون لها السلطان الأقوى على إرادات القلب وعواطفه، بل وتعقله، فيصبح هذا الهوى موجهًا لقلبه، له يوالي وعليه يعادي، وله ينفعل ويثور، ولأمره يأتمر، ولنهيه ينتهي، فيكون ذلك المحبوب الذي توجهت له تلك العاطفة ندًّا لله، يحبه الحب الذي لا ينبغي إلا لله، فقد اتخذه إلهًا من دون الله.

1 روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن قيم الجوزية ص7، دار الباز للطباعة والنشر، مكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت