قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان:43] .
والشهوة ركبها الله في طبيعة الناس، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران:14] .
وجعل الله العقل للإنسان، وأنزل إليه العلم لتنظيم الشهوات ووضعها في مكانها المناسب، واستخدامها بالقدر المناسب، فقد أحل الله له ما يناسبه ويحصل له به السكن والطمأنينة، ويعود عليه بالخير والصلاح في نفسه ومجتمعه، وحرّم عليه الضار المفسد الذي يقلقه، ويسبب له التعاسة في نفسه أو مجتمعه.
قال ابن القيم رحمه الله:"وإذا كانت الدولة للعقل سالمة الهوى، وكان من خدمه وأتباعه، كما أن الدولة إذا كانت للهوى، صار العقل في يديه، محكومًا عليه، ولما كان العبد لا ينفك عن الهوى ما دام حيًا -فإن هواه لازم له- كان الأمر بخروجه عن الهوى بالكلية كالممتنع، ولكن المقدور له والمأمور به أن يصرف هواه عن مراتع الهلكة إلى مواطن الأمن والسلامة، فما حرم الله على عباده شيئًا إلا عوضهم خيرًا منه، كما حرم عليهم الاستقسام بالأزلام، وعوضهم عنه دعاء الاستخارة، وحرم"